الشيخ الأنصاري
267
كتاب المكاسب
وأما غير تلك الأربعة ، فإن كان مما يضر بالنفس المحترمة ، فلا إشكال أيضا في حرمته ، ويكفي في الضرر صرف نفس المسحور عن الجريان على مقتضى إرادته ، فمثل إحداث حب مفرط في الشخص يعد سحرا . روى الصدوق في الفقيه - في باب عقاب المرأة على أن تسحر زوجها - بسنده عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه صلوات الله عليهم قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامرأة سألته : أن لي زوجا وبه غلظة علي وأني صنعت شيئا لأعطفه علي ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أف لك ! كدرت البحار وكدرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار ، وملائكة السماوات والأرض . قال : فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوح ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن ذلك لا يقبل منها " ( 1 ) . بناء على أن الظاهر من قولها : " صنعت شيئا " المعالجة بشئ غير الأدعية والصلوات ونحوها ، ولذا فهم الصدوق منها السحر ، ولم يذكر في عنوان سحر المرأة غير هذه الرواية . وأما ما لا يضر ، فإن قصد به دفع ( 2 ) ضرر السحر أو غيره من المضار الدنيوية أو الأخروية ، فالظاهر جوازه مع الشك في صدق اسم السحر عليه ، للأصل ، بل فحوى ما سيجئ من جواز دفع الضرر بما علم كونه سحرا ، وإلا فلا دليل على تحريمه ، إلا أن يدخل في " اللهو "
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 445 ، الحديث 4544 . ( 2 ) في " ن " ، " خ " ، " م " ، " ص " و " ش " : رفع .